تعتبر اللافتات التي تحدد السرعة القصوى للسيارات على الطرق من أهم اللافتات المرورية بالنسبة للسائقين، ومعرفة الحد الأقصى المسموح به للسرعة هو المفتاح لتوفير الكثير من المال.
في عام 2016 أصدرت الشرطة في دبي بين بداية العام وحتى 23 أكتور 16.005 مخالفة سرعة لسائقي السيارات الذين يقودون فوق حد السرعة 60 كم/سا، بانخفاض من 20859 مخالفة في عام 2015، كما كان هناك انخفاض كبير في الغرامات لسائقي السيارات الذين يتسابقون على الطرقات من 362 في عام 2015 إلى 86 خلال نفس الفترة. وذكرت شرطة دبي أن 18 شخصاً لقوا حتفهم في حوادث المرور الناتجة عن السرعة بزيادة عن عام 2015 الذي شهد 13 حالة وفاة لنفس السبب.
ولتحقيق فهم أفضل لدور حدود السرعة في تعزيز السلامة على الطرقات وكيفية تحديدها، تحدثت صحيفة غلف نيوز مع مجموعة من الخبراء ومهندسي الطرقات والمسؤولين في هيئة الطرق والمواصلات. ووفقاً لميثاء بن عدي المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق في الهيئة فإن الهدق الرئيسي من تحديد حدود السرعة هو تقليل عدد الإصابات المرتبطة بالسرعة الزائدة.
وأضافت بن عدي “يجب أن تكون حدود السرعة مناسبة للطريق الذي تطبق عليه، ويجب أن تعكس وظيفة الطريق وحركة المرور وخصائص تصميم الطريق، وأهداف إدارة السرعة هي الحد من الحوادث والخسائر الناجمة عن عدم امتثال السائقين للحد الأقصى المسموح للسرعة على الطريق”.

ومن خلال رصد عدد الإصابات الناجمة عن مخالفة السرعة الزائدة بشكل دوري، يمكن تقييم فعالية الحد الأقصى للسرعة، وعلى مدى العقد الماضي، انخفضت حوادث الطرقات في دولة الإمارات بشكل ملحوظ بسبب تطبيق القانون بشكل أكثر صرامة، بالإضافة إلى تحسين نوعية الطرق وحملات السلامة العامة.
ووفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية، هناك 6.52 حالة وفاة في الإمارات لكل 100 ألف شخص، مقابل 22 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص قبل 10 سنوات من الآن. وتهدف الإمارات إلى الوصول إلى صفر وفيات لكل 100 ألف شخص بحلول عام 2020، إلا أن إحصائيات الحوادث منذ عام 2016 تشير إلى أن هناك زيادة في عدد الوفيات على الطرقات.
وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون إن كانت حدود السرعة وحدها كافية للحد من الحوادث ذات الصلة بالسرعة الزائدة، وهل ينبغي مراجعة هذه الحدود من وقت لآخر؟.
يقول المهندس نديم شاكر مدر النقل في شركة أوريكون للاستشارات الهندسية إنه على الرغم من أن حدود السرعة الحالية على الطرق الإماراتية قد تم تحديدها بناءً على أساليب علمية محددة، إلا أن هناك مجالاً للتحسين في وضع معايير السلامة على الطرقات.
ويتفق خبير المرور فيل كلارك المستشار الرئيسي في مختبر أبحاث المرور في أبوظبي مع الرأي القائل أن حدود السرعة تلعب دوراً هاماً في خفض معدلات الحوادث، ولكنه في نفس الوقت يرى أن هناك أسباباً أخرى غير السرعة تتسبب بوقوع الحوادث على الطرقات.
وأضاف كلارك “من المهم دراسة الحوادث وتحليل البيانات لتحديد أسباب هذه الحوادث، وخاصة تلك الأكثر خطورة والتي تؤدي إلى وقوع الوفيات على الطرقات، وإذا أشارت الدراسات والتحليلات إلى أن الحد الأقصى للسرعة على الطريق غير ملائم فينبغي مراجعته وإجراء التعديلات المناسبة”.
وأوضح كلارك أن مراجعة حدود السرعة بشكل روتيني لن يكون له تأثير كبير على عدد الحوادث، حيث أن هناك أسباباً كثيرة للحوادث غالباً ما تنتج عن أخطاء السائقين، فحدود السرعة ليست سوى دليل للسائقين، وقد يكون الحد الأقصى للسرعة المسموح بها على الطريق أعلى من السرعة الآمنة في بعض الظروف على الطريق.
وشدد الخبيران على أن تطبيق حدود السرعة أمر أساسي أيضاً للحد من الحوادث، حيث أن العديد من السائقين لا يتقيدون بحدود السرعة المسموحة، ويحاولون تجاوزها في المناطق التي لا تحتوي على رادارات للسرعة.







