هل تتحول الإمارات إلى الدفع الرقمي بالكامل؟

تتسابق العديد من دول العالم على الانتقال إلى الاقتصاد غير النقدي، وللوهلة الأولى تبدو دولة الإمارات بعيدة بعض الشيء عن هذا السباق، حيث لا تزال 75% من المعاملات في البلاد تستخدم العملات النقدية، ولكن الإمارات وضعت بالفعل الأسس التي تساعد على التحول الرقمي في جميع المعاملات.

ويقول إياد الكردي المدير العام في ماستركارد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى بين الاقتصادات الإقليمية التي تتحرك بسرعة بعيداً عن النقد، وتعد إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية ومستوى التكنولوجيا المتاحة ومدى مشاركة المستهلك في الاقتصاد الرسمي المحدادت الرئيسية لاستعداد بلد ما للانتقال إلى مجتمع غير نقدي، وتضم الإمارات جميع هذه المقومات”.

وكانت سياسات الحكومة الاستباقية حاسمة في بناء ثقافة رقمية في دولة الإمارات والقضاء على جميع الحواجز التي تحول دون التحول إلى مجتمع غير نقدي، وتم تحديد التجارة الرقمية والمدفوعات غير النقدية كأولويات حكومية لرؤية عام 2021، ونفذت الحكومة عدداً من المبادرات لدعم هذه الرؤية، مثل نظام حماية الأجور الذي يضمن حصول 4.7 مليون عامل مهاجر على رواتبهم إلكترونياً كل شهر، وفي عام 2016 بلغت قيمة الصفقات غير النقدية 38.6 مليون درهم عن طريق الدرهم الإلكتروني، بارتفاع قدره 6.94% مقارنة بالعام 2015، بحسب صحيفة غلف نيوز.

وفي نفس الوقت، يتم دعم الرحلة غير النقدية من قبل المؤسسات المالية في البلاد، ووافق 17 مصرف على برنامج محفظة الإمارات الرقمية، والذي من المتوقع أن يسرّع المدفوعات الرقمية.

 

ويقول سوبروتو سوم (رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق): “في حين أننا ما زلنا في طريقنا للتحول إلى مجتمع غير نقدي تماماً، فإننا نعتقد أن المحفظة الإلكترونية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول ستحل محل المعاملات النقدية بدرجة كبيرة، وهناك عاملان سوف يدفعان هذا الاتجاه، أحدهما هو الراحة والبساطة للعميل، والآخر هو ارتفاع تكلفة التعامل مع العملات النقدية”.

وأشار سوم  إلى إن مبادرات بنك المشرق تتماشى مع رؤية دولة الإمارات للتحول إلى الاقتصاد الرقمي. ويعتبر المصرف الذي يتخذ من دبي مقراً له، والذي يحتفل بالذكرى السنوية الخمسين هذا العام، أحد المقرضين الأكثر نشاطا في دولة الإمارات  وينظر المسؤولون فيه إلى التكنولوجيا باعتبارها مجالاً رئيسياً للابتكار، ويقوم باستثمارات ضخمة في هذا الميدان للتمييز عن باقي البنوك.

وقال سوم: “إن رقمنة المنتجات والخدمات أمر معقد، إلا أنه يجعل الخدمات المصرفية أكثر بساطة وملاءمة ومتعة بالنسبة للعميل”.

على سبيل المثال، التطبيق المصرفي عبر الهاتف المتحرك الذي نفذه البنك، يسمح لعملائه بسحب النقود من أي أجهزة للصراف الآلي تابع للبنك دون استخدام بطاقتهم وكما يمكنهم من منع استخدام هذه البطاقات في بلد، يوم، أو موقع معين. كما يسمح التطبيق للبنك باستهداف عملائه بالعروض الشخصية، وأكثر من ثلاثة أرباع عملاء بنك المشرق يستخدمون الآن هواتفهم في المعاملات المصرفية اليومية.

ويقول الخبراء إن البنية التحتية للمدفوعات الرقمية راسخة في دولة الإمارات. ويبلغ معدل انتشار الهواتف المحمولة الآن رقماً قياسياً عالمياً بنسبة 233%، وفقا للتقديرات الأخيرة، ولكل 100 من السكان، حوالي 78 شخص يستخدمون الهواتف الذكية، وفقا لبحث من شركة الاستشارات ماكينزي. كما أن حوالي 100% من الأسر في البلد لديها إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت.

 

زر الذهاب إلى الأعلى