كم يكلف الطعام المهدور الاقتصاد في الإمارات؟

تعتبر دولة الإمارات محظوظة اليوم بأن تكون واحدة من أكثر البلدان أماناً في العالم من حيث الأمن الغذائي، على الرغم من اعتمادها الشديد على الواردات الغذائية، حيث أن إنتاج الغذاء المحلي يقيده ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة وقلة الأراضي الصالحة للزراعة.

كمركز تجاري عالمي، تملك الإمارات إمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية من جميع أنحاء العالم، ومجموعة واسعة من خيارات الطعام متاحة في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، لا ينهي الكثيرون طعامهم و تفسد  كميات كبيرة من اللحوم والخضروات المخزنة في الثلاجات لدينا. وتختلف الأسباب وراء ذلك، فقد تكون حصة العرض كبيرة جدا، أو الطلب الكبير، أو التسوق بالجملة غير المخطط لها، أو نسيان تاريخ انتهاء الصلاحية.

ومهما كان السبب، يؤثر الطعام مهدور  بشكل سلبي على الاقتصاد والبيئة. وهذا يعني أننا نهدر مواردنا الطبيعية الثمينة  وخاصة المياه الجوفية المستخدمة في إنتاج الخضراوات والفاكهة المحلية، التي لا تتعدى معدل إعادة شحنها وتنخفض بسرعة. وتكاليف الواردات الغذائية تذهب سدى عندما تنتهي المنتجات الغذائية في حاويات القمامة. ويقدر بنك الأغذية الإماراتي أن تكاليف الإهدار الغذائي تبلغ حوالي 13 مليار درهم سنويا. وعلاوة على ذلك، فإن الأطعمة التي تنتهي في القمامة ينبعث منها غاز الميثان، وهو أكثر فعالية من ثاني أكسيد الكربون، ويزيد من مشكلة الاحترار العالمي، بحسب صحيفة غلف نيوز.


ولكن مسألة النفايات الغذائية ليست فريدة من نوعها في دولة الإمارات بل هي تحد عالمي. وتقدر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أن ثلث الأغذية المنتجة تتعرض للهدر  على طول السلسلة الغذائية، بدءا من الإنتاج الزراعي الأولي، والتجهيز، والنقل، والتخزين، وصولا إلى الاستهلاك النهائي.

وعلى الصعيد العالمي، تبلغ قيمة الهدر نحو 1.3 بليون طن في السنة وحوالي 2.6 تريليون دولار، بما في ذلك التكاليف الاجتماعية والبيئية، ويمثل حوالي 8% من انبعاثات غازات الدفيئة. وفي الوقت نفسه، لا يزال حوالي 795 مليون شخص في جميع أنحاء العالم (1 من أصل 9) يعانون من نقص التغذية، ولهذا السبب، حددت الأمم المتحدة هدفا لخفض النفايات الغذائية العالمية إلى النصف بحلول عام 2030، كجزء من أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها جميع البلدان في عام 2015.

فماذا نفعل هنا في دولة الإمارات؟ نحن بحاجة إلى العمل معا لإيجاد طرق مبتكرة لمعالجة النفايات الغذائية، وخاصة خلال شهر رمضان. ووجدت دراسة أجراها معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا  استنادا إلى دراسة استقصائية شملت 45 فندقا، أن 53% فقط من وجبات الإفطار يتم تناولها. ونحن بحاجة أيضا إلى العمل على إعادة توزيع المواد الغذائية التي لا حاجة إليها، ولكنها آمنة للاستهلاك.

إن إطلاق بنك الإمارات للأغذية في وقت سابق من هذا العام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة حثيثة تساعد على الحد من هدر الغذاء ودعم المحتاجين عبر إعادة توزيع الأغذية الفائضة. كما تعمل العديد من الجهات الأخرى في مجال إعادة توزيع الأغذية، بما في ذلك مبادرة “الحفاظ على النعمة” التي وضعتها جمعية الهلال الأحمر الإماراتي، ومبادرة مجموعة وفاء للأعمال التجارية في مجموعة دبي للأغذية والمشروبات والمبادرات التي تقودها المجتمعات المحلية مثل “ثلاجات مشاركة رمضان” .


زر الذهاب إلى الأعلى