كيف يمكن أن تقود الإمارات المنطقة بمواجهة التغيرات المناخية؟

بعد أيام فقط من أول زيارة رسمية له إلى الشرق الأوسط وأوروبا، أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاق باريس بشأن المناخ لعام 2015.

ومن خلال إنهاء التزام الولايات المتحدة بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تصل إلى 28% دون مستويات عام 2005 بحلول عام 2025،  أخل ترامب بهذا الالتزام، والذي التزمت به كل حكومة أخرى تقريبا في العالم. ومن المرجح أن يؤدي هذا التحرك إلى إضعاف قيادة واشنطن بشأن قضية أساسية تؤثر على مستقبل كوكبنا. وتتواجد الولايات المتحدة نفسها الآن في بلدان مثل سوريا ونيكاراغوا التي لم توقع أيضا على الاتفاق، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وأجبر قرار  ترامب العديد من المسؤولين المحليين وصناع القرار والجهات الفاعلة غير الحكومية ورجال الأعمال والشركات على وضع أنفسهم في هذه المناقشة، كما عزز أيضا توافق الآراء حول تغير المناخ. ومن المتوقع أن تحاول الصين صاحبة أكبر انبعاثات غازية في العالم، والهند والتي من المتوقع أن تشهد أسرع نمو للانبعاثات في العقود المقبلة، والاتحاد الأوروبي ملء الفراغ القيادي الذي أوجده قرار  ترامب.

بيد أن حقيقة أن المزيد من الدول لم تخرج بقوة ضد انسحاب واشنطن من الاتفاق أثار مخاوف من أن بعض البلدان قد تشعر الآن بالإحباط لرفع جهودها الخاصة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، أو أسوأ من ذلك، قد تنسحب نفسها من اتفاق باريس. وكانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي قرار روسيا – خامس أكبر باعث للغازات – بتأخير التصديق على اتفاق باريس حتى يناير 2019، بعد الانتخابات الرئاسية الروسية عام 2018. وأي انسحاب آخر من اتفاق المناخ في باريس سيؤثر على هدف احتواء الاحترار العالمي إلى عتبة + 2 درجة مئوية.

وفي الواقع، يمكن للانسحاب الأمريكي أن يرفع الانبعاثات العالمية بنسبة 3%، ويمكن أن يساهم برفع الحرارة بمقدار 0.3 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، في أسوأ السيناريوهات. وأي انسحاب آخر من اتفاق باريس يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الجفاف والمجاعات وتدفقات اللاجئين والصراعات وعدم الاستقرار السياسي. ولذلك يتعين على البلدان الباقية أن تتضافر وتعزز جهودها وتعمق تخفيضات الانبعاثات في جهد مشترك للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

وتحتل الإمارات العربية المتحدة، التي لديها سادس أكبر احتياطي للنفط في العالم وخامس أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي، مركزاً متقدما فعليا في جهودها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ. وتعد موطنا لأول مدينة مستدامة في العالم، وهي أكبر مصدر للطاقة الشمسية.

وتقوم دولة الإمارات حاليا بتطوير ما سيكون أكبر محطة للطاقة الشمسية المستقلة، نور أبو ظبي، بالإضافة إلى أول محطة للطاقة النووية. ولديها خطط طموحة لتعزيز الطاقة النظيفة وخفض الاعتماد على الغاز الطبيعي. وتهدف إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 70%، وزيادة استخدام الطاقة النظيفة بنسبة 50%، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 40% بحلول عام 2050.

ويمثل قرار  ترامب فرصة كبيرة لدولة الإمارات  على سبيل المثال، وتشجيع منتجي النفط الإقليميين الآخرين على حمل شعلة العمل المناخي والابتكار المناخي. ويمكن للبلد أن يساهم في فتح سبل جديدة للتطور التكنولوجي وتبادل المعارف مع الجهات الفاعلة العالمية والمحلية والإقليمية. وقد تكون دولة الإمارات أيضا في وضع يمكنها من استبدال الحوافز المالية التي كان على الولايات المتحدة تقديمها للبلدان النامية في المنطقة والبلدان الأكثر تعرضا لتغير المناخ مثل اليمن والصومال وجنوب السودان. ويمكن أن تصبح مركزا للابتكار في مجال الطاقة في المنطقة.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى