هل حل خفض انبعاثات الطيران يكمن في قلب الصحراء العربية؟

يُعد اليوم مجال صناعة الطيران مصدراً رئيسياً لانبعاثات الغازات الدفيئة، التي ستتزايد إذا ما بقي الحال نفسه في السنوات المقبلة، إذ من المتوقع أن تستمر الانبعاثات الناتجة عن الطيران العالمي بالنمو بنسبة 70 بالمائة بحلول العام 2020.

ورغم أن صناعة الطيران تسعى للبحث عن مصادر جديدة لإنتاج الوقود المتجدد، إلّا أن زراعة الوقود الحيوي يتطلب مساحات كبيرة وكميات مياه هائلة تصلح لزراعة الأغذية بدلاً من ذلك.

ولكن ماذا لو تمكنا من زراعة الوقود الحيوي باستخدام مياه البحر وضوء الشمس فقط، وإنتاج الأغذية أيضاً في ذات الوقت؟ هل يكون هذا هو الحل الأمثل؟

وهذا ما تطمح للقيام به أحد المشاريع الجديدة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، إذ يخطط مشروع “النظام المتكامل للطاقة بالزراعة بمياه البحر” إلى زراعة الأغذية وإنتاج وقود الطائرات المستدام في الصحراء، باستخدام مياه البحر وأشعة الشمس، بطريقة تستطيع اتباعها جميع المناطق القاحلة حول العالم، بحسب موقع سي إن إن.

ويعتمد المشروع، الذي أعلن عنه في يناير/كانون الثاني من العام 2015 وبدأ العمل عليه مؤخراً، على عملية تسمى “زراعة بمياه البحر” وتتضمن استخدام النباتات الملحية مثل أشجار المنغروف والساليكورنيا الغنية بالزيوت، فضلاً عن تربية الأحياء المائية مثل الأسماك والروبيان.

وقد طور المشروع اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في أبوظبي، بالتعاون مع عدة شركاء مثل شركة طيران الاتحاد، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى بعض الشركات العالمية العملاقة مثل بوينغ، وجنرال إلكتريك وهانيويل، التي ستساعد في التمويل وتوفير السوق الواسعة المحتملة للمشروع.

ويعمل المشروع بست خطوات تبدأ بملء أحواض تربية الأحياء المائية بمياه البحر، حيث تُربى أنواع الأسماك والروبيان لإنتاج الغذاء، ثم تستخدم مياه الصرف الصحي، الناتجة عن عملية تربية الأحياء المائية والغنية بالمغذيات العضوية، لري نباتات الساليكورنيا الملحية. بعد حصاد محصول النباتات هذه، تستخرج الزيوت، التي تنتج لاحقاً الوقود الحيوي للطيران، من بذورها، ثم تصفى المياه من النباتات الملحية، وتنقل إلى أراضي غابات المانغروف الرطبة، حيث تنقى طبيعياً وتتم عملية عزل الكربون.

كما يتوفر خارج هذه السلسة مدخلات طاقة شمسية تساهم في دفع إنتاج المحاصيل وإنتاج الطاقة اللازمة لضخ المياه.

ويحل مشروع “النظام المتكامل للطاقة بالزراعة بمياه البحر” مشكلة التخلص من النفايات الناتجة عن تربية الأحياء المائية عن طريق توجيه هذه النفايات العضوية كمصدر ري يعمل كسماد لزراعة نباتات الساليكورنيا، التي هي من الأنواع المقاومة للملوحة، ولا تحتاج سوى مياه البحر لتنمو على الأراضي القاحلة. كما يساهم المشروع أيضاً في حل المشكلة التي تواجهها معظم أنواع الوقود الحيوي، والتي هي استهلاك المياه والأراضي الصالحة للزراعة التي يمكن استخدامها لإنتاج الأغذية. إلّا أن مشروع أبوظبي هذا ينتج الوقود والغذاء ويعيد تدوير كل شيء في ذات الوقت.

زر الذهاب إلى الأعلى