الغرافين مادة تتكون من طبقة واحدة من ذرات الكربون في تشكيلة سداسية، وشوهدت لأول مرة تحت المجهر الإلكتروني منذ أكثر من نصف قرن. ولكن وصف هذه المادة وعزلها بشكل علمي دقيق، لم يحدث سوى قبل ما يزيد قليلا عن عقد من الزمن، وهذا الإنجاز أدى في عام 2010، إلى منح جائزة نوبل في الفيزياء للباحثين المسؤولين عن هذا الاكتشاف.
واعتبر وصف الغرافين بشكل صحيح خطوة كبيرة إلى الأمام بسبب الخصائص الرائعة لهذه المادة، فهي موصل جيد للحرارة والكهرباء وأقوى بحوالي 200 مرة من الصلب. وهذا يفتح مجموعة كبيرة من التطبيقات المحتملة التي يمكن أن تحول العديد من مجالات التكنولوجيا، من الاتصالات إلى الإضاءة، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.
ومن بين أولئك الذين أعجبوا بمادة الغرافين واستخداماتها إبراهيم أحمد، وهو إماراتي يبلغ من العمر 32 عاما. ونقله اهتمامه بالموضوع من الإمارات إلى المملكة المتحدة وجامعة مانشستر بالتحديد، وهي المؤسسة التي حصل فيها هذا الإنجاز الحائز على جائزة نوبل. وهناك حصل إبراهيم على شهادة الماجستير.
وانتقل إبراهيم بعد ذلك إلى مدينة كامبريدج الجامعية ذات الشهرة العالمية حيث يبحث في برنامج الدكتوراه الذي ترعاه شركة بترول أبوظبي الوطنية، كيف يمكن استخدام الغرافين في المركّبات التي تنتجها شركة برنوج بالشراكة مع أدنوك التي يعمل معها. 
ويحاول إبراهيم أن يفهم كيف يمكن خلط البوليمر والغرافين معا لإنتاج المواد المفيدة للصناعة. وقال “ان مشروعي هو إيجاد حل لذلك. لمحاولة مزجهما دون تغيير خصائص كل منهما”.
ويمكن استخدام الغرافين بدلا من المواد الكربونية الأخرى، وبسبب قدراته المثيرة للإعجاب، قد تكون هناك حاجة لإضافة مواد أخرى بكميات أقل بكثير. ولئن كان من الضروري استخدام بعض المواد الكربونية بنسبة 40 في المائة من الخليط النهائي، قد يتراوح هذا الرقم بين 5 و 10 في المائة.
ومنذ حوالي عامين انتقل إبراهيم إلى كامبريدج، حيث يقوم بعمل مخبري في عدد من الإدارات المنتشرة في منطقة حديثة واسعة إلى الغرب من الكليات القديمة التي تشتهر بها المدينة.
وتلعب أبوظبي دورا حيويا في أبحاثه، التي يتعلق معظمها بمواصفات المواد المركبة المنتجة في منشأة صناعية في مركز بروج للابتكار في منطقة ساس النخل في أبوظبي. ويتم إرسال الغرافين من كامبريدج ويستخدم لإنتاج المركّبات، والتي بدورها تذهب إلى كامبريدج للتحليل.
الأداء الميكانيكي والحراري للمركّبات هي من بين المعايير المهمة للصناعة. وبالنسبة لتلك المركّبات المستخدمة لإنتاج الأنابيب، يعتبر امتصاص الأشعة فوق البنفسجية هو المفتاح، حيث أن هذه الأشعة يمكن أن تؤدي إلى تحلل الأنابيب في الهواء الطلق مع مرور الوقت.
أحد الأسباب التي تجعل السيد إبراهيم حريصا بشكل خاص على العمل على الجرافين هو أنه نقطة البداية لكثير من الأشكال الأخرى المثيرة للاهتمام من الكربون التي استحوذت أيضا على اهتمام العلماء – ووسائل الإعلام – في السنوات الأخيرة. حيث يقول “إذا كنت أعمل على الغرافين، وسوف أعرف غيرها من مركبات الكربون النانوية، مثل أنابيب الكربون النانوية والفوليرينس، لأن كل شيء يقوم على الغرافين. فهي جميعها غرافين، ولكن في شكل مختلف. انها مثل بوابة مفتوحة للآخرين”.







