يقول الخبراء وأولياء الأمور إن الوقت قد حان لإدخال دروس السباحة والسلامة في المياه لتكون إلزامية في المناهج الدراسية لمنع وفيات الأطفال نتيجة حوادث الغرق.
وجاءت هذه المطالبات، كردة فعل على مجموعة من الحوادث، آخرها وفاة أربعة أطفال غرقوا في بركة مائية كبيرة بمزرعة في أبو ظبي يوم الأحد الماضي.
ويعد الغرق السبب الرئيسي الثالث لوفاة الإصابات غير المتعمدة في جميع أنحاء العالم وفقا لما ذكرته منظمة الصحة العالمية. والتي تقول إن أكثر من 1000 شخص في اليوم أو ما يقدر بنحو 372000 شخص يلقون حتفهم نتيجة الغرق في جميع أنحاء العالم كل عام، بحسب صحيفة غلف نيوز.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن الأطفال والذكور والأفراد الذين لديهم إمكانية متزايدة للدخول إلى المياه هم الأكثر عرضة للخطر. وعلى الصعيد العالمي، فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وأربع سنوات هم الأكثر تعرضا للغرق، يليهم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وتسع سنوات.

وفي حين أن دولة الإمارات تحتل المرتبة 43 من حيث معدلات الغرق في العالم، وفقا للتصنيف العالمي للصحة، لا يزال من الممكن منع الغرق إذا كان البالغون والأطفال يعرفون أساسيات السلامة عند السباحة أو التعامل مع المياه كما قال بعض الآباء والخبراء.
ويدعم ذلك تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في أيار / مايو 2017 بشأن “الدليل التنفيذي لمنع الغرق” والذي يوصي الأطفال في سن الدراسة بالتدريب على السباحة وسلامة المياه.
تغريد تشانداب، وهي مؤلفة أسترالية حائزة على جائزة في دبي، تعلمت مؤخرا كيفية السباحة كشخص بالغ، وكانت على وشك أن تغرق عندما كانت في الثامنة من العمر تقول “أنا من مناصري تعلم الأطفال للسباحة في وقت مبكر، لأن من الواضح أنني لم أكن أعرف كيفية السباحة كطفلة. ومن الضروري جعل تعلم السباحة إلزامياً للأطفال، ومن المهم أيضا تعليمهم إجراءات السلامة في البركة”.
وعندما أصبحت أماً، حرصت السيدة تشانداب على ضمان تعلم أطفالها كيفية السباحة. وباتت بناتها الثلاث الأكبر سنا، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 9 و 12 عاماً سباحات ماهرات. حيث بدأن بتعلم السباحة قبل بلوغهن عامين من العمر. في حين أن ابنتها الأصغر، والتي تبلغ من العمر 18 شهرا الآن، بدأت مؤخراً بتعلم كيفية السباحة أيضا.

وأضافت “من الواضح أننا لن نكون قادرين على منع وقوع حالات (الغرق) ولكن يمكننا المساعدة في إيجاد وسيلة وقائية”.
أما جيف راموس، وهو محاسب فلبيني يعمل في دبي، يقول إن ابنته البالغة من العمر ست سنوات التحقت بدروس السباحة ليس لأسباب صحية فحسب، بل أيضا لسلامتها الخاصة.
وأضاف “السباحة تعزز الجهاز المناعي للأطفال، وتساعد على تطوير روحهم التنافسية، وأيضا سوف تكون مفيدة في الحوادث المؤسفة أو حالات الطوارئ. واذا كانت تعرف كيف تسبح، سيكون لديها فكرة عما يجب القيام به فى حالات الطوارئ المتعلقة بالمياه “.
وقالت سارة ساذرلاند، التي عملت مدربة للسباحة لمدة 12 عاما، إن تعليم مبادىء السلامة الأساسية في المدارس يمكن أن ينقذ العديد من الأرواح.
وأضافت “يمكن للمدارس القيام بدورها. وبمجرد أن يتعلم الأطفال المشي أو حتى الزحف، من المهم جدا أن نعلمهم كيف ينقذون أنفسهم في حالة وجودهم في الماء، ويتمكنوا من أن يطفوا على ظهورهم، وأن يبقوا مجرى الهواء مفتوحاً وأن يحافظوا على رأسهم فوق الماء”.
وتشمل معظم المناهج في بلدان الاتحاد الأوروبي السباحة كجزء أساسي في التعليم الابتدائي و / أو الثانوي، بما في ذلك بلجيكا والدنمارك واليونان وفرنسا وليتوانيا والمجر والبرتغال وغيرها، وفقا لتقرير المفوضية الأوروبية 2013. وفي عام 2015، جعلت بنغلاديش أيضا السباحة إلزامية في المدارس للحد من الوفيات بسبب الغرق.







