متابعة-سنيار: قبل أكثر من 4000 سنة تم إنتاج البردي، وهي مادة سميكة مثل الورق، تم تصنيعها لأول مرة في مصر القديمة. ويعتمد إنتاج البردي على ما كان متوفرا محليا، وفي هذه الحالة نباتات مائية مزهرة تدعى سرد البردي. وربما يكون من المناسب، إذاً، أن تنطوي خطوة محتملة إلى الأمام في صناعة الورق في العصر الحديث أيضا على استخدام الموارد المتاحة في مجال الإنتاج. وهذا ما دفع بعض الطلاب في الإمارات إلى محاولة إنتاج الورق من الرمال.
ويهدف مشروع طلاب جامعة الإمارات في العين إلى إنتاج الورق بدون لب الخشب، وذلك باستخدام الرمل وكريات من البوليمر، وهي مادة مصنوعة من وحدات كيميائية متكررة مع بعضها، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.
وفي حال نجاح هذه المحاولات، يمكن أن توفر فوائد بيئية كبيرة، لأنها تتطلب طاقة أقل من عملية إنتاج الورق التقليدي من لب الخشب. كما أنها لا تحتاج إلى المياه، وهي ميزة في دول مثل الإمارات التي تواجه زيادة شديدة في الطلب على مواردها المائية.
وتعمل طالبات في الدراسات العليا في الجامعة من قسم الهندسة الكيميائية، على هذه التقنية، التي تستلهم من روكستوك، وهو نوع من المنتجات المنتجة تجاريا ويتألف من 80 في المائة من النفايات الحجرية من الأرض و 20 في المائة البوليمر. ويوصف روكستوك بأنه قابل للتحلل ويقال إن إنتاجه يتطلب القليل من الطاقة دون ماء. ولأن الرمال متوفرة بكثرة في دولة الإمارات، فقد طُرحت فكرة استخدام الرمال بدلا من الصخور.

وقالت الطالبة سيدرا أحمد: “ليس هناك مكان في العالم يصنع فيه الورق من الرمال. والهدف من هذا المشروع هو القدرة على إنتاج الورق من موارد مستدامة مثل الرمل، الأمر الذى لن ينقذ الأشجار ويقلل من استهلاك المياه فحسب، بل سيعزز اقتصاد البلاد، حيث يمكن أن يتم تصنيع الورق باستخدام مورد طبيعي محلي”.
وتتطلع الطالبتان للتغلب على عدد من العقبات التقنية في عملية الإنتاج، والتي تنطوي على صنع كريات صغيرة من الرمال وخليط البوليمر، مع محاولات لتبييض الرمال، وهذا من شأنه أن يجعل الورقة أخف وزنا عند إنتاجها.
وبصرف النظر عن الفوائد البيئية، تقدم هذه الطريقة مزايا أخرى من حيث نوعية الورق، حيث تعتقد سيدرا أن من المرجح أن يكون مقاوماً للماء وذلك بفضل خصائص البوليمر. وفي حال اعتمادها، يمكن أن تساعد هذه الطريقة في الإنتاج أيضاً على الحد من إنتاج غاز الكربون لأنها لا تنطوي على استخدام الوقود الأحفوري.







