متابعة-سنيار: وجدت دراسة جديدة نشرت في مجلة علم الأعصاب أن اختبارا بسيطا للعين يمكنه الكشف بسرعة عن العلامات المبكرة لنوع نادر من الخرف، حيث أن سمك الشبكية الخارجي يشير إلى أن المريض مصاب بالخرف الأمامي الصدغي، وهو نوع غير شائع من الخرف الذي يؤثر بشكل رئيسي على الجبهة وجوانب الدماغ.
ومن الصعب تشخيص هذا النوع من الخرف لأنه لا يسبب في البداية مشاكل الذاكرة مثل أنواع أخرى من الخرف، كما أنه يميل إلى التطور ببطء ويصبح أسوأ تدريجيا على مدى عدة سنوات.
وقد وجد العلماء في جامعة الطب ببنسلفانيا أن تغيرات العين قد تشير إلى الخرف الأمامي الصدغي، المعروف أيضا باسم frontotemporal lobe degeneration (FTD)..
ويؤثر هذا النوع من الخرف على حوالي 16300 شخص أو اثنين في المئة من جميع حالات الخرف وتشمل علاماته التغييرات الشخصية والسلوكية والمشاكل مع اللغة والقدرات العقلية والذاكرة.
وقد يعاني المصابون أيضا من مشاكل جسدية، مثل الحركات البطيئة أو القاسية، وفقدان السيطرة على المثانة أو على الأمعاء، وضعف العضلات أو صعوبة في البلع.

ويستند التشخيص حاليا على تقييم الأعراض والقدرات العقلية، واختبارات الدم لاستبعاد الأمراض مع أعراض مشابهة، وفحص الدماغ واختبار السوائل الشوكي لاستبعاد الزهايمر.
ويحسن اختبار العين واختبار التصوير الشبكي دقة التشخيص عن طريق الكشف عن ترقق في الشبكية الخارجية.
وقد اقترحت الدراسات السابقة أن يكون لدى مرضى الزهايمر والحركية العصبية أيضا ترقق في شبكية العين في جزء مختلف من شبكية العين.
وقال الباحث الرئيسي أستاذ مساعد لطب العيون الدكتور بنجامين كيم: “استنتاجنا من ترقق الشبكية الخارجي في هذه الدراسة تشير إلى أن أمراض الدماغ يمكن أن تعكسها تشوهات شبكية معينة”.
وقال الباحث الرئيسي أستاذ علم الأعصاب الدكتور موراي غروسمان: “ونحن ندخل عصر العلاجات المعدلة للمرض للاضطرابات العصبية، فمن الضروري بالنسبة لنا امتلاك الأدوات التي يمكن أن تحدد الأمراض المتراكمة في الدماغ حتى نتمكن من إدارة العلاجات المناسبة للمرضى”.

وقد شملت الدراسة 38 مريضا FTD و 44 لم يكن لديهم أي مرض للأعصاب، وتم تحديد مرضى FTD بعناية من خلال الاختبارات السريرية، المؤشرات الحيوية للسائل النخاعي لاستبعاد مرض الزهايمر، والاختبار الجيني، ثم استخدم الباحثون تقنية تصوير العين تسمى التصوير المقطعي البصري المجال الطيفي (SD-OCT)، والذي يستخدم شعاع ضوء آمن كما أنه سريع وغير مكلف.
وأظهرت قياسات طبقات الشبكية أن شبكية العين الخارجية لمرضى FTD كانت أرق من تلك الموجودة لدى الأشخاص الغير مصابين بالمرض، وهذا الترقق النسبي للشبكية الخارجية كان سببه ترقق جزءين معينين من الشبكية الخارجية، الطبقة النووية الخارجية، والمنطقة الإهليلجية.
ووجدت الدراسات السابقة فقدان الألياف العصبية البصرية وما يرتبط بها من ترقق الشبكية الداخلية في عدد قليل من الاضطرابات العصبية الأخرى بما في ذلك الزهايمر، والخلايا العصبية الحركية، والخرف.
وأظهرت النتائج أن الخرف الأمامي الصدغي يظهر بطريقة مختلفة في هياكل الشبكية، وهذا الاختلاف، الذي يمكن اكتشافه مع اختبار تصوير الشبكية، قد يساعد الأطباء على تمييز اضطراب واحد عن الآخر.
و الخرف الأمامي الصدغي ليس اضطرابا واحدا ولكنه مجموعة من اضطرابات يمكن لتصوير الشبكية أن يميز أنواع فرعية مختلفة، قد ينطوي البعض منها على تراكم غير طبيعي، في مناطق الدماغ المتضررة لخيط من البروتين يسمى “tau”، وهناك أنواع تنطوي على مجاميع غير طبيعية من البروتين تسمى TDP-43.
وقد لاحظ العلماء أن ترقق الشبكية الخارجي يحدث أساسا في مجموعة المرض المحتملة “tau”.






