مركبات طائرة وأخرى بلا سائق.. كيف سيتغير التأمين في الإمارات؟

يعيش العالم في عصرنا الحالي ثورة تقنية غير مسبوقة، وخاصة في مجالي الاتصالات والنقل، ومع توفر سيارات بدون سائق باتت تجوب بالفعل  العديد من الطرق في جميع أنحاء العالم، والإعلان الأخير عن استخدام السيارات الطائرة قريباً لتحلّق فوق حركة المرور الكثيفة في دبي، يتساءل الكثير من الناس  كيف ستؤثر هذه التطورات التكنولوجية على حياتنا اليومية.

كيف سنتجول في المستقبل؟ وكيف ستؤثر التكنولوجيا الجديدة على سلامتنا الشخصية، وحاجتنا إلى التأمين على السيارات؟

وقبل التكهن بالمستقبل، من المنطقي أن نأخذ خطوة إلى الوراء وننظر إلى التكنولوجيا الجديدة المتاحة بالفعل للمستهلكين اليوم.

كانت تسلا موتورز، التي غالبا ما تعتبر معيارا لابتكارات السيارات، قد دخلت سوق السيارات الإماراتية في وقت سابق من هذا العام، حيث زار الرئيس التنفيذي للشركة إلون موسك دبي في فبراير الماضي ليعلن عن إطلاقها، وقبل أسابيع قليلة من الزيارة، قدمت تسلا ما تسميه “القيادة الذاتية الكاملة القدرة” لجميع نماذجها.

وفي وضع الطيار الآلي، يمكن لسيارات تسلا كروز التكيف مع  ظروف الطريق، وتغيير الممرات والطرقات. وهناك قيود على حركة السيارة بطبيعة الحال، حيث يعمل الطيار الآلي في الإصدار الحالي لسيارات تسلا فقط على الطرق السريعة أو الطرق المحلية مع حدود سرعة منخفضة إلى حد ما. كما يجب على السائق مراقبة السيارة في جميع الأوقات، تماما كما يراقب الطيار طائرته أثناء تولي الطيار الآلي القيادة.

وقد أدرج صانعو السيارات الأوروبيين بي إم دبليو ومرسيدس وفولفو ميزات متقدمة مماثلة لنماذجهم المتميزة لعام 2017 التي تم رصدها بالفعل على الطرقات في دبي وأبوظبي. بالمقابل طرحت الشركة الصينية إهانغ مفهومها لسيارات طائرة بدون طيار، وتم تصميم السيارة لتنقل راكبا واحدا من وإلى أي وجهة في مدينة كبيرة مستقلة ودون أن تتعثر في حركة المرور. وقد دهش العديد من سكان دبي لدى الإعلان عن خطط هيئة الطرق والمواصلات الخاصة باعتماد هذه المركبة الطائرة كسيارة أجرة  في دبي في المستقبل القريب.

وفي حين أن تطور السيارات شهد الكثير من اهتمام وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، اعتمدت شركات التأمين على السيارات تقنيات جديدة لأكثر من عقد من الزمان. حيث تم استخدام الهواتف الذكية، جنبا إلى جنب مع أجهزة الاستشعار على متن السيارة، وقد أدخلت مفاهيم جديدة تعرف باسم التأمين على السيارات القائم على الاستخدام والذي يعني أن العملاء سوف يدفعون أقساط التأمين على السيارات على أساس الكيلومترات الفعلية التي يقودونها. و قدمت شركات التأمين على السيارات في الولايات المتحدة هذه الفئة الجديدة من التأمين في وقت مبكر من عام 2004.

ومع كل هذه الابتكارات في السيارات وتحول التأمين بالفعل إلى حقيقة واقعة لكثير من المستهلكين في جميع أنحاء العالم، كيف سيكون مستقبل القيادة والتأمين على السيارات؟ ففي حين تتطور التكنولوجيا بوتيرة سريعة، فإنها غالبا ما تستغرق عقود لاستبدال المفاهيم التقليدية بالمنتجات المبتكرة. فالصناعات والقوانين والأهم من ذلك عادات الناس يجب أن تتغير قبل أن تحل التكنولوجيا الجديدة محل المنتجات والخدمات الأكثر رسوخا، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وإذا كانت سيارتك تماما ذاتية القيادة إلى النقطة التي تتحول فيها إلى مجرد راكب، فمن الواضح أنك لن تكون مسؤولاً عن أية حوادث قد تتعرض لها، وبالتالي لن تضطر إلى شراء التأمين على السيارات. ومع ذلك، من المتوقع في المستقبل القريب أن يتم تقديم العديد من السيارات في وضع مزدوج، وهذا يعني أنه يمكنك اختيار قيادة السيارة بنفسك أو وضعها في وضعية السائق الآلي، وقد يتم طرح بوليصات تأمين خاصة للسيارات المزدوجة.

ولدى الحكومة البريطانية خططا ملموسة لإدخال قوانين جديدة وفقاً لهذه السياسات المزدوجة. والفكرة الأساسية هي أن السائقين لن يكونوا مسؤولين عن أية حوادث تتنتج عند وضع السيارة على وضعية السائق الآلي، في حين أن المؤمن سيدفع ثمن الأضرار الناجمة عن وضع القيادة الذاتية واسترداد التكلفة من الشركة المصنعة. وسيحافظ السائق على سجل قيادة نظيف في هذا السيناريو – ومن المحتمل أن يدفع أقل مقابل التأمين على السيارات عند استخدام وضع القيادة الذاتية في كثير من الأحيان.

حاليا، يتم تقييم مخاطر القيادة الخاصة بك مرة واحدة في السنة ويتم احتساب قسط التأمين على السيارات الخاص بك على أساس عدد قليل من العوامل. وفي المستقبل، من المرجح أن تحسب الأقساط من قبل البرمجيات التي تحلل القيادة الخاصة بك في الوقت الحقيقي. واستنادا إلى أسلوب القيادة الخاصة بك، وعدد المرات التي تقودها في الوضع اليدوي، ومدة الرحلات والمناطق التي تقود فيها، يمكن أن يرتفع قسط التأمين على السيارات الخاصة إلى الأعلى أو الأسفل بشكل ملحوظ.

 

زر الذهاب إلى الأعلى