هل ينجح إيلون ماسك في إنقاذ شركة تيسلا للسيارات الكهربائية؟

مع الفوضى التي تعمّ شركة تيسلا للسيارات، قدم مديرها التنفيذي بعض المقترحات الجذرية. لكن علم النفس يشير إلى أن بعضها سيؤدي إلى نتائج عكسية.

تمر شركة تيسلا بأزمة بعد أن تدهورت أسعار أسهم أشهر شركة لصناعة السيارات الكهربائية، وفقدت أكثر من 25 في المئة من قيمتها منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، ويتوقع المحللون مزيداً من الخسائر.

وتعود إحدى الأسباب إلى تنامي المخاوف بشأن قدرتها على الإنتاج، فقد أخفقت الشركة باستمرار في تلبية التوقعات الخاصة بسيارتها الجديدة “موديل 3”.

وقد ظهرت بوادر التوتر على المدير التنفيذي الملهم لشركة تيسلا، إيلون ماسك، المعروف بأفكاره المتشددة تجاه العمل. وفي هذه الأيام الصعبة، ينام ماسك على أرضية المصنع ليوفر الوقت المهدر في التنقل؛ ويدّعي أنه مشغول دائما، إلى درجة أنه لم يعد يستحمّ.

ويطلب ماسك من مرؤوسيه أن يُظهروا نفس الالتزام تجاه العمل في الشركة، حيث سُرِّبت رسالة أرسلها بالبريد الإلكتروني في شهر أبريل/نيسان يذكر فيها بعضاً من نصائحه للوصول إلى إنتاجية أكبر.

ولكن هل هذه النصائح معقولة؟ تفحّص موقع “بي بي سي كابيتال” اثنتين من أكثر هذه النصائح جرأة، بالرجوع إلى بعض كتب علم النفس للحكم على هذه النصائح.

الاستغناء عن الاجتماعات

من الواضح أن ماسك ليس من مشجعي الاجتماعات المفرطة التي يصفها في رسالته الإلكترونية بأنها “آفة الشركات الكبرى”.

وينصح بعدم عقد اجتماعات موسعة “ما لم تضمن تقديم نفع لجميع الحاضرين”، أو عقد اجتماعات متكررة “ما لم تعالج أمراً ملحاً للغاية”، وينصح الموظفين بعدم المشاركة في تجمع لا يجدونه مفيداً. ويقول: “ليس وقاحة أن تتركهم، بل من الفظاظة أن تجعل أحداً يبقى وتضيع وقته”.

لعل أفكار ماسك هذه تضرب على وتر حساس للعديد من العاملين، ويبدو أن دراسة قامت بها جامعة كارولاينا الشمالية تؤكد شكوكنا. إذا حسبت تكاليف وقت الموظفين، فإن الشركات تكرس ما بين 7 -15 في المئة من ميزانية العاملين على الاجتماعات.

سيارة تيسلا الجديدة التي تحمل اسم "موديل 3"  انتظر المستهلكون الطراز الذي يحمل اسم “موديل 3” لسيارات تيسلا الكهربائية بفارغ الصبر، لكن الشركة لم تلتزم بالمواعيد النهائية للتصنيع

ولسوء الحظ، فإن شركات قليلة تختبر حقاً مدى الاستفادة بشكل جيد من أوقات الاجتماعات. والحقيقة أن ثلثي عدد الاجتماعات تخفق في إنجاز أهدافها المرسومة سلفا. (ويُقضى ثلث وقت كل اجتماع في نقاشات غير مثمرة).

هذا بدون ذكر العمل المهدر نتيجة ما يعرف بـ “متلازمة التعافي من الاجتماع” – أي الفترة التي تتبع اجتماعاً مخيباً للآمال. لذا، لعل ماسك على حق هنا: ربما يكون الاستغناء عن اجتماعات غير ضرورية خطوة سهلة يمكن لأي شخص أن يخطوها ليزيد من الإنتاجية. ومن الأفضل أن لا يتسع وقتك لحضور اجتماعات “وجهاً لوجه” ليس إلا لمجرد حضورها فقط.

إذا شعرت أن اجتماعاً ما سيكون مهماً، فالخطوات الإيجابية التي تقلل من هدر الوقت تشمل إعداد جدول عمل محدد، وتوفير سياسة تتيح المجال للعاملين لحضور أو ترك الاجتماع حسب حاجة كل منهم إليه.

تجاوز التسلسل الهرمي

تحوي رسالة ماسك الإلكترونية أيضا نصيحتين إضافيتين لتحسين التواصل بين العاملين. تتعلق الأولى بإيصال المخاطبات “عمودياً” إلى أعلى وأسفل التسلسل الإداري الهرمي.

ويقول ماسك في رسالته: “ينبغي على التخاطب أن ينتقل عبر أقصر الطرق الضرورية لغرض إنجاز العمل المطلوب، وليس عبر ‘التسلسل الإداري'”. ويضيف: “إن أي مدير يحاول فرض العمل بمخاطبات عبر التسلسل الإداري فقط، سيجد لنفسه، عاجلاً، عملاً في شركة أخرى”.

كما أنه قلق أيضاً من المخاطبات “الأفقية” بين أقسام الشركة. “السبيل لحل هذا يكمن في إتاحة المجال للتدفق الحر للمعلومات بين جميع المستويات”.

كتيبات علم النفس أكثر التباساً هنا. إذ توجد أدلة واضحة على أن التسلسل الإداري الهرمي المتشدد جداً يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. والحقيقة أن العاملين الموجودين في الواجهة هم الذين سيلحظون المشاكل المحتملة والإجراءات غير الفعالة، ويتوجب عليهم التحدث عن هذه المشكلات بسرعة إذا ما أرادت الشركة أن تعالج الأمر بشكل مناسب.

ولهذا السبب، غالباً ما يعتبر التخاطب الحر بين العاملين في أية مستويات واحداً من المباديء الجوهرية للعمل في “المؤسسات ذات الثقة العالية”.

إيلون ماسك   تصاعد الضجيج عبر الإنترنت في الشهر الماضي عندما ذكر إيلون ماسك، في رسالة إلكترونية الخطوط العريضة لرؤيته حول دعم الإنتاجية

رغم ما ذُكر، يمكنك أن تتجاوز حدود المعقول إذا انهار التسلسل الهرمي تماماً، إذ ربما ستجد العاملين منشغلين بـ”نزاعات المكانة” – حيث يتحدى كل شخص صلاحيات زميله في العمل. وغالباً ما تكون النتيجة عدم فعالية النظام بشكل خطير (وخاصة في الاجتماعات)، وهو ما يجسد فرص الإنتاجية الضائعة التي يحاول ماسك تفاديها بالضبط.

وغالباً ما يعمل الموظفون بشكل أفضل إذا ما كوّنوا فكرة عن مركزهم وموقعهم الهرمي داخل المؤسسات الكبرى.

في الواقع، نحن نحتاج إلى بيئة عمل سعيدة، وتسلسل إداري يحترم فيه الناس خبرة بعضهم البعض، في حين يظل المجال متاحاً للتواصل الحر والسلس دون أي حواجز غير ضرورية.

فكّر بنفسك

تتعلق التوصيات النهائية التي طرحها ماسك بالتفكير النقدي للموظفين. “عموماً، اختر دوماً المنطق السليم كدليل لك”، حسبما أخبر موظفيه.

ويضيف: “إذا كان من الواضح أن اتّباع ‘قواعد الشركة’ في موقف معين سيبدو سخيفاً، بشكل قد يجعلك مثلا أضحوكة، كشخصية الرسوم المتحركة ‘ديلبرت’، فينبغي عندها تغيير ذلك المبدأ.” وعلى نفس المنوال، منع ماسك أيضاً استخدام مصطلحات خرقاء في مكان العمل.

قد يبدو من الصعب الاعتراض على هذا الأمر، لكن العديد من المؤسسات لا تتبع هذا المبدأ.

إن تحيز المديرين لآرائهم سيستمر دون رادع، وسوف تتغاضى المؤسسات عن مشاكل طويلة الأمد لصالح مكاسب قصية الأجل.

مبدئياً، تبدو رسالة ماسك لموظفيه كتذكير بأن الوقت قد حان لمقاومة مثل هذه الآراء المغرية. ولسوء الحظ، فإن أستاذا الإدارة أندريه سبايسر ومارس ألفيسون لاحظا أن “الغباوة الوظيفية” غالباً ما تسود خلال أوقات التوتر والقلق، وعندما تضغط الشركات على موظفيها بهدف زيادة الإنتاجية، وهي نفس المشاكل التي تواجهها تيسلا بالضبط حالياً.

زر الذهاب إلى الأعلى