كيف تساعد التكنولوجيا في تحسين الأمن الغذائي بالإمارات؟

مريم المهيري- وزيرة الأمن الغذائي- ذا ناشيونال.. لا شك أن الأمن الغذائي هو واحد من أكثر بواعث القلق الملحة للبشرية، وهي قضية هامة بشكل خاص في دولة الإمارات.

وعلى الرغم من اعتبارها آمنة من من جهة تأمين الأغذية – لأنها في المقام الأول تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار الاقتصادي والسياسي – لا تزال الإمارات تواجه تحديات كبيرة في هذا المجال، بسبب مناخها الجاف وتقلص مستويات المياه الجوفية والتقلبات في المنطقة.

ويضاف إلى هذه الضغوطات الجغرافية والجيوسياسية النمو المذهل للبلاد، مع زيادة عدد السكان بشكل كبير، حيث حيث ارتفع من 300،000 في عام 1971 – أي السنة التي تأسست فيها دولة الإمارات – إلى أكثر من تسعة ملايين ونصف اليوم، وازدادت الحاجة إلى توفير احتياجات سكانها في المقابل.

وتقع المسؤولية على عاتق الحكومة في دولة الإمارات في تحقيق الأمن الغذائي، وضمان استمرار البلاد في التمتع بإمدادات غذائية كافية لمواطنيها مع تطوريها ورفع مكانتها الحالية من المرتبة 31 من التصنيف العالمي للأمن الغذائي إلى أعلى 10 في عام 2021.

ومن أجل تحقيق ذلك، تعمل الحكومة على تشجيع التجارة وتمكين الإنتاج القائم على التكنولوجيا وتوريد الغذاء. وترتكز المبادرات الرامية إلى دعم الأهداف الاستراتيجية على تنويع مصادر الإمداد والتوريد البديلة وتعزيز الإنتاج المحلي والروابط التجارية الدولية، من بين أمور أخرى. وبالتالي، دمج التكنولوجيا الزراعية – المعروفة أيضًا باسم “AgTech” – في أجندة الأمن الغذائي للبلاد. هذه الأجندة مكرسة في إطلاق دولة الإمارات مؤخراً لاستراتيجيتها الوطنية للأمن الغذائي.

ويُعرّف AgTech على أنه “تحويل نظام الغذاء العالمي من خلال التكنولوجيا الرقمية و المزارعون الأذكياء الذين يصبحون أكثر ذكاءً باستخدام التكنولوجيا الرقمية، وهو يشتمل على طرق زراعية متطورة تختلف اختلافاً واضحاً عن الطرق التقليدية للزراعة التي تُمارس منذ آلاف السنين. وينظر إليه بشكل متزايد على أنه حل لقضايا الأمن الغذائي في دولة الإمارات، حيث يركز الآن بشدة على اعتماد AgTech في القطاع الزراعي للبلاد، كجزء من جهد متضافر للحد بشكل كبير من 90 في المائة من المواد الغذائية التي يستوردها البلد حاليا.

ويتكون مشروع تسريع الحكومة AgTech من مكونين، ويتمثل العنصر الأول في تعزيز استخدام “الزراعة المدارة للبيئية” (CEA)، وهو نهج قائم على التكنولوجيا في إنتاج الأغذية ويستخدم تقنيات عالية الكفاءة لإدارة المدخلات الزراعية بشكل صحيح وتحقيق أقصى قدر من الإنتاج. وهو يشمل رواد الأعمال في الصناعة الزراعية الذين يعملون جنبا إلى جنب مع الهيئات الحكومية لتوفير حلول ملموسة لتعزيز CEA، وذلك في المقام الأول من خلال تنفيذ بيئة أعمال تمكينية تفضي إلى الابتكار.

والمكون الثاني من المشروع هو تربية الأحياء المائية ، وهي الزراعة في ظروف محكومة للأسماك والقشريات والرخويات والنباتات المائية والطحالب والكائنات الأخرى في المياه العذبة والمياه المالحة. وبما أن الزراعة عموماً هي الصناعة الأكثر فقرًا في العالم، إذ تمثل حوالي 72% من إجمالي استهلاك المياه العذبة، فإن تربية الأحياء المائية تمثل أحد أفضل استخدامات الموارد الأكثر قيمة في المنطقة. ولتحقيق هذه الغاية، أنشأت دولة الإمارات  قطاعًا حيويًا للاستزراع المائي باستثمارات تزيد عن 100 مليون درهم لتطوير المفرخات ومزارع الأسماك.

الزراعة الرأسية هي عنصر آخر من منتجات AgTech تروج له وزارة الأمن الغذائي، والذي تم تحديده على أنه يقدم حلاً لقضايا الأمن الغذائي في دولة الإمارات، وينطوي هذا المفهوم على زراعة النباتات في طبقات مكدسة رأسياً في بيئة داخلية حيث يمكن التحكم في العوامل البيئية. وتستخدم المزارع العمودية عادة الضوء الاصطناعي، وتنظيم الرطوبة، والتحكم في درجة الحرارة، والحد الأدنى من استخدام المبيدات، مما يتيح إنتاج الخضروات بكميات كبيرة على مدار السنة دون الحاجة إلى التربة وأشعة الشمس والمواد الكيميائية.

لقد تم بالفعل تحقيق التطبيقات التجارية للزراعة الرأسية في دولة الإمارات، مع افتتاح أول منشأة من نوعها في منطقة الخليج في ديسمبر 2017 وتقع في منطقة القوز الصناعية في دبي، وتنتج المزرعة التي تمتد على مساحة 8500 قدم مربعة 18 أصناف من الخضار، بما في ذلك اللفت والفجل والملفوف الأحمر والريحان.

وسجلت الطائرات بدون طيار التي يتم التحكم فيها عن بعد حضوراً مقبولاً في الأجواء فوق الإمارات، حيث تقدم الآن فوائد للقطاع الزراعي في البلاد، وتستخدم الطائرات الجوية (UAVs) لرسم خرائط للمناطق الزراعية في جميع أنحاء البلاد. وأعلن المشروع التجريبي ، الذي تم إطلاقه في يونيو 2017، أن الطائرات بدون طيار تستخدم لإنشاء قاعدة بيانات زراعية دقيقة للغاية تدعم صنع القرار والتخطيط المستقبلي من خلال تمكين أفضل استخدام للموارد وتحديد المناطق المثلى لنمو المحاصيل.

 

زر الذهاب إلى الأعلى