الفيلم الكندي “مثل منزل مشتعل”.. اضطرابات نفسية في حبكة درامية بسيطة

يقدم فيلم الدراما الكندي ”مثل منزل مشتعل/ Like a House on Fire “ الصادر، أواخر مارس/آذار 2021، حبكة درامية بسيطة عن تحديات الأمومة في ظل الاضطرابات النفسية.

وتروي أحداث الفيلم سيرة حياة السيدة دارا التي تقرر العودة إلى حياتها الأسرية عقب اختفاء دام عامين، بعدما تخلت عن زوجها دان وابنتها الصغيرة إيزابيل، إثر اضطرابات نفسية غامضة.

وتبدأ أولى لقطات الفيلم بتصوير ملامح قلق وتوتر تظهر على ”دارا“ وهي تتنفس بصعوبة، وتتفحص وجهها في المرآة، وتعيد رسم كحل عينيها، وبارتباك واضح تحاول عزف البيانو بأصابع مرتجفة، لتقرر فجأة العودة إلى زوجها وطفلتها.

ولكن عودة ”دارا“ لا تقابل بالترحيب المطلوب، إذ يستهجن زوجها ”دان“ ظهورها المفاجئ، ويتعامل مع الموقف بجدية، دون استحضار معاناته والمشاعر التي نجح في اجتيازها سابقًا، على الرغم من الندم الواضح على ”دارا“ ورغبتها الشديدة برؤية ابنتها الصغيرة وكأن شيئًا لم يحصل، فتبذل قصارى جهدها لتستعيد ماضيها كما كان عليه قبل أن ترحل.

الفيلم الكندي "مثل منزل مشتعل".. اضطرابات نفسية في حبكة درامية بسيطة

وبتهكم مفرط يفرغ الزوج جام غضبه المكبوت على دارا، ليكشف عن حزن دفين وقلق دام فترة طويلة؛ قائلًا:“متى جئت؟ ولماذا؟ وهل أصبحت الآن بخير وتريدين رؤية ابنتنا؟ للأسف هي لا تذكرك أبدًا“.

ويكشف المخرج عن حالات نفسية عصبية تعرضت لها دارا، وكانت سببًا رئيسًا في ابتعادها عن عائلتها لكي تتعافى، وعلى الرغم من تشخيص الأطباء لحالتها، تستمر بعنادها ملقية اللوم على عاتق ”دان“، معتبرة أنه السبب وراء هجرها لمنزلها للفكاك من مشاعر اللوم، والنظرة التي تصنفها على أنها مضطربة نفسيًا.

وتعيش ”دارا“ صدمة غير متوقعة، عندما ترى امرأة غريبة حلت مكانها، لتكتشف أنها حامل في شهرها السابع، وتتقاذفها مشاعر السخط من استمرار الحياة دونها، واستبدال ”دان“ لها بامرأة أخرى.

وترفض ”دارا“ الاستسلام، مطالبة بما تعتبره حقًا لها بالعودة إلى حياتها الطبيعية السابقة، وتختلق شجارًا مع الزوجة الجديدة، يتحول إلى مواجهة عنيفة، لتظهر ”دارا“ بمظهر ضحية ضعيفة تتشبث بأعذار سطحية مادية تخلو من القيمة المعنوية. وتلجأ إلى رفع قيمتها الذاتية من خلال أشياء مادية بعدما نفّذت حيلها بالعودة.

ويكشف تتالي الأحداث مسببات وصول الشخصيات إلى ما آلت إليه، لتضيء الحوارات على الأماكن المعتمة في ماضيها ونشأتها الأولى، بربط متقن بين بؤس الماضي ومآلات الحاضر، وما تتسبب به السنوات الست الأولى من عمر الإنسان بفجوات نفسية وعقلية؛ وفقًا لرائد التحليل النفسي سيغموند فرويد.

2021-04-176511241_458532018759830_3797662095263920828_n

وامتاز أداء البطلة بالواقعية، فامتلكت جميع المقومات لتقدم شخصية مرضية مركبة تعاني من اختلال نفسي وضجيج داخلي، إذ تبقى صامتة في بعض الأحيان، وغضوبة جدًا في أحيان أخرى، ليكون التوتر، والقلق، والخوف، والمحاكاة الداخلية، جلية على لغة جسدها، وتعابير وجهها وصوتها المنخفض العميق، وكأنه يخرج من باطنها ليشعر المشاهد بكم حزنها وقلقها.

ويركز العمل على غريزة الأمومة الفطرية، والمعاناة من عدم قبول طفلتها لها، وفشلها في تأدية دورها الغريزي، والمحافظة على عش الزوجية، وبذرة الحب.

ومن جانب آخر، صوَّر المخرج مخاطر تحمل تبعات الإنجاب، والرعب المصاحب لتلك المسؤولية، ووقوع الأهل في كثير من الحالات ضحية لمشاعر الأنانية التي قد تقودهم إلى التضحية بسعادة أطفالهم، وعدم تأمين جو كافٍ من الحب، والأمان، والإشباع العاطفي.

وتتخلل العمل ثغرات عدة في السيناريو، لنشهد حشوًا ملحوظًا غير مبرر في بعض المشاهد الطويلة، في حين كانت حركة الكاميرا بطيئة، ومتناسبة مع إيقاع الفيلم الهادئ.

2021-04-175940663_207279474208779_4987207170100807390_n-1

والعمل من إخراج جيسي نوح كلاين، وسيناريو ريتشارد كومو، وموسيقى كريستوف لامارش ليدوكس، وشارك في بطولته: سارة ساذرلاند، وجاريد أبراهمسون، ودومينيك بروفوست تشالكلي، وأماندا بروجل.

زر الذهاب إلى الأعلى